العلامة الحلي
381
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثمّ إنّه وارد على الطلب ، فإنّ العاقل كما لا يريد من عبده الفعل في تلك الحال ، كذا لا يطلبه طلبا نفسانيا وإن وجدت منه صيغة الطّلب . والنسخ قبل حضور الوقت محال على ما يأتي . وكما استحال أن يكون مريدا وكارها ، كذا استحال أن يكون طالبا للفعل والترك في الوقت الواحد من الوجه الواحد . المبحث الرّابع : في أنّ الصّيغة هي الأمر الاصطلاحي قد عرفت أنّ الحقّ هو أنّ الطلب والإرادة بمعنى واحد ، وهو معنى يقتضي ترجيح أحد الطّرفين على الآخر ، فنقول : هذا الترجيح قد يكون لجانب الفعل على الترك ، وقد يكون على العكس . وعلى كلّ التقديرين ، فالترجيح قد يكون مانعا من الطّرف الآخر ، كما في الوجوب والحظر ، وقد لا يكون ، كما في الندب والكراهة . والفرق بين أصل الترجيح وبين الترجيح المانع من النقيض ، فرق ما بين الخاصّ والعامّ . إذا عرفت هذا فنقول : هنا لفظ دالّ على الترجيح ، ولفظ دالّ على التّرجيح المانع من النقيض ، وعلى التقديرين ، فالمعتبر إمّا اللّفظة الدالّة عليه ، أو اللّفظة العربيّة ، فالأقسام ستّة : الأوّل : أصل الترجيح .